محمد بن زكريا الرازي

159

الحاوي في الطب

وعالجته في الثالث بدلك اليدين والرجلين وربطتهما ثم سقيته بالعشي من دواء البزور ، وفي اليوم الثاني بعد إخراج الدم وضعت على بدنه كله القيروطي المتخذ بالينبوت وأخذته عنه بالعشي لئلا يسخنه أكثر مما ينبغي . ووضعته عليه في الثالث نحو ثلاث ساعات ثم أدخلته الحمام وغذوته الثلاثة الأيام الأول ، أما اليومين فبالحسو وأما في اليوم الثالث فسقيته أولا ماء الشعير ثم أطعمته بعد ذلك سمكا خفيفا سريع الانهضام وإسفيذباجا وسقيته في عشي ذلك اليوم دواء البزور وفي عشي اليوم الثاني والثالث أيضا كذلك لأنه دواء يجلب النوم ويسكن الوجع ويجفف ، فلما رجعت أعضاء النفس منه إلى مزاجها المعتدل وتنظف ونقي بدنه كله ولم يبق هناك شيء توهم أنه في العروق المنفسخة شيء من الورم ابتدأت بتنقيته فسقيته من الترياق ما هو في عنفوانه ثم بعثت به إلى سطاما « 1 » ليشرب اللبن . قال : فبهذا الطريق عالجت جميع من قلدني علاجه في أول يوم من علته ، فأما من أتى بعد يومين أو ثلاثة فلم يبرءوا كلهم ، فأما من كانت قرحته قد تورمت قبل أن جاءني ورما أخذته منه الحمى فلا أعلم أن أحدا منهم برأ أصلا . قال : من لزم - بعد أن كان حدث به الورم وحم منه - التدبير المستقيم في جميع الأمر فيبست لذلك قرحته وجفت فإنه ينتفع بذلك منفعة بلغت له أن قرحته لم تتسع ولم تعظم لكنها عندما يبست وصلبت بقي صاحبها يعيش دهرا طويلا . وأرى أن من هو من هؤلاء في حد من لا برأ له وإنما هم الذين أصابهم ذلك بسبب أخلاط رديئة في بدنه آكلة تسعى قرحته فقط وهم الذين يجد بعضهم ويقول : إنه يحس بطعم كطعم ماء البحر لأن إصلاح الأخلاط الرديئة يحتاج إلى زمان طويل ويجب إذا طال الزمان أن يعرض للقرحة أحد أمرين : إما أن يجف فيصلب فيصير في حد ما لا يبرأ ، وإما إن هي لم تجف وتصلب عفنت أولا ثم سعت العفونة إلى ما حولها تتعفن الرئة بأسرها على طول الزمان .

--> ( 1 ) كذا في الأصل .